ابن شعبة الحراني
236
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وسأله رجل أن يخيله ( 1 ) قال عليه السلام : إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي منك أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب . أو تغتاب عندي أحدا ، فقال له الرجل : ائذن لي في الانصراف ، فقال عليه السلام : نعم إذا شئت . وقال عليه السلام : إن من طلب العبادة تزكى لها . إذا أضرت النوافل بالفريضة فارفضوها . اليقين معاذ للسلامة . من تذكر بعد السفر اعتد . ولا يغش العاقل من استنصحه . بينكم وبين الموعظة حجاب العزة . قطع العلم عذر المتعلمين ( 2 ) . كل معاجل يسأل النظرة ( 3 ) . وكل مؤجل يتعلل بالتسويف . وقال عليه السلام : اتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وتجاه الهرب ، وبادروا العمل قبل مقطعات النقمات ( 4 ) وهاذم اللذات فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجيعها ولا تتوقى مساويها ، غرور حائل ، وسناد مائل ( 5 ) ، فاتعظوا عباد الله بالعبر ، واعتبروا بالأثر . وازدجروا بالنعيم . وانتفعوا بالمواعظ ، فكفى بالله معتصما ونصيرا وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ( 6 ) وكفى بالجنة ثوابا وكفى بالنار عقابا ووبالا . وقال عليه السلام : إذا لقي أحدكم أخاه فليقبل موضع النور من جبهته . ومر عليه السلام في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال : إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه ( 7 ) فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا وقصر آخرون فخابوا . فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون وأيم الله لو كشف الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول بإحسانه والمسيئ مشغول بإساءته ، ثم مضى .
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ يعظه ] مكان " يخيله " . أي يغيره وهو أيضا كناية عن الموعظة . ( 2 ) كذا في النسخ ولكن في النهج [ قطع العلم عذر المعللين ] . ( 3 ) النظرة : الامهال والتأخير . ( 4 ) النقمات : جمع نقمة : اسم من الانتقام . ( 5 ) السناد - ككتاب - : الناقة الشديدة القوية . ومن الشئ عماده . ( 6 ) الحجيج : المغالب باظهار الحجة . ( 7 ) المضمار : المدة والأيام التي تضمر فيها للسباق . وموضع السباق .