ابن شعبة الحراني

212

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وقال عليه السلام : ابن آدم أشبه شئ بالمعيار إما ناقص بجهل أو راجح بعلم . وقال عليه السلام : سباب المؤمن فسق وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة دمه . وقال عليه السلام : ابذل لأخيك دمك ومالك . ولعدوك عدلك وإنصافك . وللعامة بشرك وإحسانك . سلم على الناس يسلموا عليك . وقال عليه السلام : سادة الناس في الدنيا الأسخياء وفى الآخرة الأتقياء . وقال عليه السلام : الشئ شيئان فشئ لغيري لم أرزقه فيما مضى ولا آمله فيما بقي وشئ لا أناله دون وقته ، ولو أجلبت عليه بقوة السماوات والأرض ، فبأي هذين أفني عمري . وقال عليه السلام : إن المؤمن إذا نظر اعتبر . وإذا سكت تفكر . وإذا تكلم ذكر . وإذا استغنى شكر . وإذا أصابته شدة صبر ، فهو قريب الرضى ، بعيد السخط ، يرضيه عن الله اليسير ولا يسخطه الكثير ولا يبلغ بنيته إرادته في الخير ، ينوي كثيرا من الخير ويعمل بطائفة منه ويتلهف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به ( 1 ) . والمنافق إذا نظر لها وإذا سكت سها وإذا تكلم لغا ( 2 ) وإذا استغنى طغا وإذا أصابته شدة ضغا ( 3 ) ، فهو قريب السخط بعيد الرضى ، يسخطه على الله اليسير ولا يرضيه الكثير ، ينوي كثيرا من الشر ويعمل بطائفة منه ويتلهف على ما فاته من الشر كيف لم يعمل به . وقال عليه السلام : الدنيا والآخرة عدوان متعاديان وسبيلان مختلفان ، من أحب الدنيا ووالاها أبغض الآخرة وعاداها ، مثلهما مثل المشرق والمغرب والماشي بينهما لا يزداد من أحدهما قربا إلا ازداد من الآخر بعدا . وقال عليه السلام : من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ( 4 ) . ومن كان من قوت الدنيا لا يشبع لم يكفه منها ما يجمع . ومن سعى للدنيا فاتته . ومن قعد عنها أتته . إنما الدنيا

--> ( 1 ) تلهف أي حزن عليه وتحسر . ( 2 ) " لها " أي لعب . " سها " أي غفل ونسي وذهب قلبه إلى غيره . و " لغا " أي خطأ وتكلم من غير تفكر وروية . ( 3 ) " ضغا " أي تذلل وضعف . ( 4 ) الوعيد يستعمل في الشر كما أن الوعد في الخير غالبا .