ابن شعبة الحراني
208
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
أبطأ عنك الرزق فاستغفر الله وإذا أصابتك شدة فأكثر من قول : " لا حول ولا قوة إلا بالله " . وقال عليه السلام : العلم ثلاثة : الفقه للأديان . والطب للأبدان . والنحو للسان . وقال عليه السلام : حق الله في العسر الرضى والصبر . وحقه في اليسر الحمد والشكر . وقال عليه السلام : ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة . وكم من شهوة ساعة قد أورثت حزنا طويلا . والموت فضح الدنيا ، فلم يترك لذي لب فيها فرحا ولا لعاقل لذة . وقال عليه السلام : العلم قائد والعمل سائق والنفس حرون ( 1 ) . وقال عليه السلام : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى عليه السلام خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله ورجع نبيا . وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السلام . وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين . وقال عليه السلام : الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم . وقال عليه السلام : أيها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج ( 2 ) من قول الزور فيه ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه . الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرء ما يحسن فتكلموا في العلم تبين أقداركم . وقال عليه السلام : رحم الله امرءا راقب ربه ( 3 ) وتوكف ذنبه وكابر هواه وكذب مناه . زم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها بلجام ، فقادها إلى الطاعة بزمامها . وقدعها عن المعصية بلجامها ( 4 ) ، رافعا إلى المعاد طرفه ، متوقعا في كل أوان حتفه ، دائم الفكر ، طويل السهر ، عزوفا عن الدنيا ، كدوحا لآخرته ( 5 ) ، جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ودواء [ داء ] جواه ( 6 ) ، فاعتبر وقاس فوتر الدنيا والناس ، يتعلم للتفقه
--> ( 1 ) الحرون من الخيل : الذي لا ينقاد لراكبه فإذا استدر جريه وقف . ( 2 ) أزعجه فانزعج : أقلقه وقلعه من مكانه فقلق وانقلع . ( 3 ) في بعض النسخ [ راقب دينه ] . والتوكف : التجنب . والمكابرة : المعاندة والمغالبة . ( 4 ) قدع الفرس باللجام : كبحه أي جدبه به لتقف وتجرى . ( 5 ) سهر سهرا - كفرح - إذا لم ينم ليلا . وعزفت نفسه عن الشئ : انصرفت وزهدت فيه والكدح السعي في مشقة وتعب . ( 6 ) الجوى : الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن .