ابن شعبة الحراني

201

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وقال عليه السلام في ذم الدنيا : أولها عناء وآخرها فناء ( 1 ) ، في حلالها حساب وفي حرامها عقاب . من صح فيها أمن . ومن مرض فيها ندم . من استغنى فيها فتن . ومن افتقر فيها حزن . من ساعاها فاتته ( 2 ) . ومن قعد عنها أتته . ومن نظر إليها أعمته . ومن نظر بها بصرته ( 3 ) . وقال عليه السلام : احبب حبيبك هونا ما عسى أن يعصيك يوما ما ( 4 ) . وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما . وقال عليه السلام : لا غنى مثل العقل . ولا فقر أشد من الجهل . وقال عليه السلام : قيمة كل امرئ ما يحسن . وقال عليه السلام : قرنت الهيبة بالخيبة ( 5 ) . والحياء بالحرمان . والحكمة ضالة المؤمن فليطلبها ولو في أيدي أهل الشر . وقال عليه السلام : لو أن حملة العلم حملوه بحقه لأحبهم الله وملائكته وأهل طاعته من خلقه . ولكنهم حملوه لطلب الدنيا . فمقتهم الله وهانوا على الناس . وقال عليه السلام : أفضل العبادة الصبر والصمت وانتظار الفرج . وقال عليه السلام : إن للنكبات غايات لابد أن تنتهي إليها فإذا حكم على أحدكم بها فليطأطأ لها ويصبر حتى تجوز ( 6 ) فإن إعمال الحيلة فيها عند إقبالها زائد في مكروهها . وقال عليه السلام للأشتر : يا مالك احفظ عني هذا الكلام وعه . يا مالك بخس مروته من ضعف يقينه . وأزرى بنفسه من استشعر الطمع ( 7 ) . ورضي [ ب‍ ] الذل من كشف [ عن ] ضره .

--> ( 1 ) العناء النصب والتعب . ( 2 ) " ساعاها " أي غالبها في السعي . وفى كنز الفوائد [ فاتنه ] . ( 3 ) أي نظر إليها بعين الحقيقة ونظر تأمل وتفكر . وفى كنز الفوائد [ ومن نظر إليها ألهته ومن تهاون بها نصرته ] . ( 4 ) - الهون : الرفق ، السهل ، السكينة والمراد أحببه حبا مقتصدا لا افراط فيه . وأبغضه بغضا مقتصدا . ( 5 ) الهيبة . المخافة . والخيبة : عدم الظفر بالمطلوب . ( 6 ) طأطأ : خفض وخضع . ( 7 ) أي احتقرها . يقال : أزرى به أي عابه ووضع من حقه .