ابن شعبة الحراني

190

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم فجعل فيهم أربعة أرواح : روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، فلا يزال العبد مستكملا هذه الأرواح الأربعة حتى تأتى عليه حالات ، فقال : وما هذه الحالات ؟ فقال علي عليه السلام : أما أولهن فما قال الله : " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ( 1 ) " فهذا تنقص منه جميع الأرواح وليس بالذي يخرج من الايمان ( 2 ) ، لان الله الفاعل به ذلك وراده إلى أرذل العمر ( 3 ) ، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا الصيام بالنهار ، فهذا نقصان من روح الايمان وليس بضاره شيئا إن شاء الله ( 4 ) . وتنقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم ما حن إليها ( 5 ) وتبقى فيه روح البدن فهو يدب بها ويدرج حتى يأتيه الموت فهذا بحال خير ، الله الفاعل به ذلك وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة ، فإذا لامسها تفصى من الايمان ( 6 ) وتفصى الايمان منه ، فليس بعائد أبدا أو يتوب ( 7 ) ، فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه وإن عاد فهو تارك للولاية أدخله الله نار جهنم . وأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله سبحانه : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ( يعني محمدا والولاية في التورية والإنجيل ) كما يعرفون أبنائهم ( في منازلهم ) وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ( 8 ) " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم

--> ( 1 ) سورة النحل آية 70 . ( 2 ) في الكافي [ من دين الله ] . ( 3 ) في الكافي [ هو الذي رده إلى أرذل العمر ] . ( 4 ) كذا . وفى الكافي [ ومنهم من ينتقص منه روح القوة ، فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة . . . الخ ] . ( 5 ) " أصبح بنات آدم " أي أحسن وجها . ما حن : ما اشتاق إليها وفى بعض نسخ الحديث [ ما يحن ] . ( 6 ) تفصى : تخلص وخرج منه وأزاله : عنه وفى الكافي [ نقص منه الايمان وتفصى الايمان منه ] . ( 7 ) في الكافي [ فليس يعود فيه حتى يتوب ] . ( 8 ) سورة البقرة آية 146 ، 147 .