ابن شعبة الحراني

188

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

يحفز بها الحيزوم ( 1 ) ويغص بها الحلقوم ، لا يسمعه النداء ولا يروعه الدعاء فيا طول الحزن عند انقطاع الاجل . ثم يراح به على شرجع ( 2 ) نقله أكف أربع ، فيضجع في قبره في لبث وضيق جدث فذهبت الجدة ( 3 ) وانقطعت المدة ورفضته العطفة وقطعته اللطفة ، لا تقاربه الأخلاء ولا يلم به الزوار ( 4 ) ولا اتسقت به الدار . انقطع دونه الأثر واستعجم دونه الخبر ( 5 ) . وبكرت ورثته ، فاقتسمت تركته ولحقه الحوب وأحاطت به الذنوب . فإن يكن قدم خيرا طاب مكسبه . وإن يكن قدم شرا تب منقلبه . وكيف ينفع نفسا قرارها والموت قصارها ( 6 ) والقبر مزارها ، فكفى بهذا واعظا . كفى يا جابر امض معي فمضيت معه حتى أتينا القبور ، فقال : يا أهل التربة ويا أهل الغربة أما المنازل فقد سكنت . وأما المواريث فقد قسمت وأما الأزواج فقد نكحت . هذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم ؟ ثم أمسك عني مليا . ثم رفع رأسه فقال : والذي أقل السماء فعلت ( 7 ) وسطح الأرض فدحت لو أذن للقوم في الكلام ، لقالوا : إنا وجدنا خير الزاد التقوى . ثم قال : يا جابر إذا شئت فارجع . * ( ذكره عليه السلام الايمان والأرواح واختلافها ) * أتاه رجل فقال له : إن أناسا يزعمون أن العبد لا يزني وهو مؤمن . ولا يشرب الخمر وهو مؤمن . ولا يأكل الربا وهو مؤمن . ولا يسفك دما حراما وهو مؤمن .

--> ( 1 ) كذا والحيزوم : وسط الصدر أو ما استدار بالصدر والظهر والبطن . والحفز الدفع وحفزت فلانا بالرمح طعنته . ومن كذا أزعجته . ويغص بها أي يضيق بها فلا يسوغ . ( 2 ) راح : ذهب في الرواح أي العشى وعمل فيه ويستعمل لمطلق الذهاب والمضي أيضا . والشرجع - بالجيم كعسكر - الطويل والنعش والجنازة والسرير والخشب الطويلة الربعة . ( 3 ) الجدة : الوجد : القدرة والغنى . ( 4 ) ألم بفلان : أتاه فنزل به . ( 5 ) استعجم : سكت عجزا ولم يقدر عليه . بكرت : أسرعت وتقدمت . والحوب : الاثم . ( 6 ) تب : خسر . قصارها - بفتح وضم - غاية جهدها وآخر أمرها . ( 7 ) أقل واستقل السماء : رفعها .