ابن شعبة الحراني
182
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
والوقوف بين يدي الحاكم العدل " ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " ألستم في مساكن من كان أطول منكم أعمارا وأبين آثارا وأعد منكم عديدا وأكثف منكم جنودا وأشد منكم عنودا ( 1 ) . تعبدوا للدنيا أي تعبد وآثروها أي إيثار . ثم ظعنوا عنها بالصغار ( 2 ) . أفهذه تؤثرون ؟ أم على هذه تحرصون ؟ أم إليها تطمئنون ؟ يقول الله : " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ( 3 ) " فبئست الدار لمن لم يتهيبها ( 4 ) ولم يكن فيها على وجل . واعلموا - وأنتم تعلمون - أنكم تاركوها لابد وإنما هي كما نعت الله : " لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد " ( 5 ) فاتعظوا فيها بالذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون ( 6 ) وبالذين قالوا : " من أشد منا قوة " ( 7 ) واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم ولا يدعون ركبانا وانزلوا ولا يدعون ضيفانا ( 8 ) . وجعل لهم من الضريح أكنان ( 9 ) ومن التراب أكفان ومن الرفات جيران ( 10 ) . فهم جيرة ( 11 ) لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما . لا يزورون
--> ( 1 ) أي مخالفة للحق والعدول عنه مع العلم به . ( 2 ) الصغار - بالفتح - : الهون والذلة . وفى النهج [ بغير زاد مبلغ ولا ظهر قاطع ] . ( 3 ) سورة هود آية 15 . ( 4 ) " لم يتهيبها " أي لم يخف ولم يفزع منها . وفى النهج [ لم يتهمها ] . ( 5 ) سورة الحديد آية 20 . ( 6 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الشعراء : 128 . والريع : المكان المرتفع . ( 7 ) سورة فصلت : 16 . ( 8 ) الضيفان - بالكسر - : جمع الضيف والضيفة . ( 9 ) الضريح القبر والشق في وسط القبر . والأكنان : جمع كن - بالكسر - : البيت ووقاء كل شئ وستره وفى النهج [ من الصفيح أجنان ] . ( 10 ) الرفاء : العظام المندقة المكسورة . ( 11 ) كذا - بالجيم المعجمة - : جمع الجار . ويحتمل أن يكون بالحاء المهملة .