ابن شعبة الحراني

170

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا ولم يلجأوا إلى ركن وثيق فينجوا . يا كميل العلم خير من المال . العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تفنيه النفقة ( 1 ) والعلم يزكو على الانفاق . العلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل بن زياد محبة العالم دين يدان به ( 2 ) به يكسب الانسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته . ومنفعة المال تزول بزواله . مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر . أعيانهم مفقودة وأمثلتهم في القلوب موجودة . ها ، إن ههنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - لم أصب له خزنة ( 3 ) بلى أصيب لقنا غير مأمون ، مستعملا آلة الدين في طلب الدنيا ، يستظهر بحجج الله على أوليائه وبنعمة الله على معاصيه أو منقادا لحملة الحق ( 4 ) لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، اللهم لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذة ( 5 ) سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين ولا من ذوي البصائر واليقين . أقرب شبها بهما الانعام السائمة ( 6 ) كذلك يموت العلم بموت حملته . اللهم بلى ، لا يخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا ( 7 )

--> ( 1 ) في النهج [ تنقصه النفقة ] . ( 2 ) في النهج [ العلم دين يدان به ، به يكتسب الانسان الطاعة في حياته ] . وذلك لان العلم أشبه شئ بالدين ، فالعالم في قومه كالنبي في أمته ، يوجب على المتدينين طاعة صاحبه في حياته والثناء عليه بعد وفاته . والأحدوثة - بالضم - ما يتحدث به . ( 3 ) أي لم أجد له خازنين . واللقن - بفتح فكسر - : سريع الفهم . ( 4 ) " منقادا " معطوف على " لقنا " . والاحناء : جمع حنو : طرف الشئ وجانبه . والمراد جوانب الحق وخفاياه ودقائقه . ( 5 ) المنهوم : المفرط في شهوة الطعام . والسلس : السهل . والقياد : حبل يقاد به . والمغرم - بفتح الراء - : المولع به . ( 6 ) السائمة : الانعام والمواشي الراعية . ( 7 ) المغمور : المقهور ، المستور ، المجهول ، الخامل الذكر . وفى بعض النسخ [ إما ظاهرا مكشوفا أو خائفا مفردا ] .