ابن شعبة الحراني

164

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وأصل الحق سبيله الهدى وصفته الحسنى . ومأثرته المجد ( 1 ) . فهو أبلج المنهاج مشرق المنار . مضئ المصابيح . رفيع الغاية . يسير المضمار ( 2 ) . جامع الحلبة . متنافس السبقة . قديم العدة . كريم الفرسان . الصالحات مناره والعفة مصابيحه . والموت غايته ( 3 ) والدنيا مضماره . والقيامة حلبته . والجنة سبقته . والنار نقمته . والتقوى عدته . والمحسنون فرسانه . فبالايمان يستدل على الصالحات . وبالصالحات يعمر الفقه وبالفقه يرهب الموت ( 4 ) . وبالموت تختم الدنيا . وبالدنيا تحذو الآخرة ( 5 ) . وبالقيامة تزلف الجنة والجنة حسرة أهل النار . والنار موعظة التقوى . والتقوى سنخ الاحسان ( 6 ) . والتقوى غاية لا يهلك من تبعها ولا يندم من يعمل بها ، لان بالتقوى فاز الفائزون . وبالمعصية خسر الخاسرون فليزدجر أولوا النهى . وليتذكر أهل التقوى . فالايمان على أربع دعائم : على الصبر واليقين والعدل والجهاد :

--> ( 1 ) المأثرة - بضم الثاء وفتحها : المكرمة والفعل الحميد وأبلج أي أوضح والمنهاج : الطريق الواضح . وقيل : أبلج المناج أي واضح الطريق وفى الكافي والنهج [ أبلج المناهج ] بصيغة الجمع أي أشد الطرق وضوحا وأنورها . والمنار : علم الطريق ومنار الايمان هي دلائله الواضحة من الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة . ( 2 ) أي إذا سوبق سبق . وفى النهج [ كريم المضمار ] . وإذا كان المضمار موضع الذي تضمر فيه الخيل فالمراد به الدنيا لأنها يسيرة والحلبة - بسكون اللام - : خيل تجمع للسباق والنصرة . والمتنافس : الراغب على وجه المباراة . والمفاخرة والسبقة - بفتحتين - : الغاية المحبوبة التي يحب السابق أن يصل إليها . - وبضم فسكون - : ما يتراهن عند السباق أي جزاء السابقين والعدة - بالضم - : ما أعددته لحوادث الدهر وبمعنى الاستعداد - وبالفتح - الجماعة . ( 3 ) أي غايته في حفظه فالمؤمن كان في مدة حياته في الدنيا في التعب والمشقة . وقيل يريد الموت عن الشهوات البهيمية والحياة بالسعادة الأبدية والدنيا مضماره أي موضع الذي يضمر فيه لأنها مزرعة الآخرة . ( 4 ) في النهج [ وبالصالحات يستدل على الايمان . وبالايمان يعمر العلم . وبالعلم يرهب الموت ] . ( 5 ) أي تقابل الآخرة من حذاه أي كان بإزائه وحذائه . وفى النهج وبعض نسخ الكافي [ تحوز الآخرة ] أي تحفظ السعادة بسبب الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة . ( 6 ) أي أصله وأساسه . وفى الكافي [ والنار موعظة المتقين والتقوى سنخ الايمان ] .