ابن شعبة الحراني

152

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

كما تأكل النار الحطب ولا تباغضوا فإنها الحالقة ( 1 ) وأفشوا السلام في العالم وردوا التحية على أهلها بأحسن منها . وارحموا الأرملة ( 2 ) واليتيم وأعينوا الضعيف والمظلوم والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب والمكاتب والمساكين وانصروا المظلوم وأعطوا الفروض وجاهدوا أنفسكم في الله حق جهاده . فإنه شديد العقاب وجاهدوا في سبيل الله . وأقروا الضيف ( 3 ) . وأحسنوا الوضوء وحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها فإنها من الله جل وعز بمكان ، " ومن تطوع خيرا [ فهو خير له ] فإن الله شاكر عليم ( 4 ) " . " تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ( 5 ) " . و " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 6 ) " . واعلموا عباد الله ! أن الامل يذهب العقل ويكذب الوعد ويحث على الغفلة ويورث الحسرة فاكذبوا الامل فإنه غرور وإن صاحبه مأزور ( 7 ) . فاعملوا في الرغبة والرهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا واجمعوا معها رغبة فإن الله قد تأذن للمسلمين بالحسنى ( 8 ) ولمن شكر بالزيادة فإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها ولا أكثر مكتسبا ممن كسبه . اليوم تذخر فيه الذخائر وتبلى فيه السرائر . وإن من لا ينفعه الحق يضره الباطل . ومن لا يستقيم به الهدى تضره الضلالة ( 9 ) . ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك . وإنكم قد أمرتم بالظعن ( 10 ) ودللتم على الزاد

--> ( 1 ) الحالقة : الخصلة السيئة التي تحلق أي تهلك كل خصلة حسنة . ( 2 ) الأرملة : الضعفاء . ويطلق أيضا على المسكين ومن لا أهل له ومن ماتت زوجها . ( 3 ) قرى الضيف . أضافه . ( 4 ) سورة البقرة آية 153 . وقوله : " تطوع " أي تبرع . ( 5 ) سورة المائدة آية 5 . ( 6 ) سورة آل عمران آية 97 . ( 7 ) المأزور : الآثم - من وزر - وقياسه موزور . ( 8 ) الحسنى : العاقبة الحسنة . ( 9 ) لأنه ليس بين الهدى والضلالة شئ فان وراء الهدى ضلال كله . وفى النهج [ ومن لم يستقم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى ] . ( 10 ) الظعن : الرحيل والامر تكويني والمراد بالزاد عمل الصالحات وترك السيئات .