ابن شعبة الحراني
150
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
آت كما وعد ، فاقتدوا بهدي رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) فإنه أفضل الهدي واستنوا بسنته . فإنها أشرف السنن . وتعلموا كتاب الله تبارك وتعالى ، فإنه أحسن الحديث وأبلغ الموعظة ، وتفقهوا فيه ، فإنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنه شفاء لما في الصدور وأحسنوا تلاوته ، فإنه أحسن القصص ، " وإذا قرئ عليكم القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( 2 ) " وإذا هديتم لعلمه فاعملوا بما علمتم منه لعلكم تفلحون . فاعلموا عباد الله ! أن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله ( 3 ) بل الحجة عليه أعظم وهو عند الله ألوم ، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه مثل ما على هذا الجاهل المتحير في جهله وكلاهما حائر بائر مضل مفتون متبور ما هم فيه ( 4 ) وباطل ما كانوا يعملون . عباد الله ! لا ترتابوا فتشكوا . ولا تشكوا فتكفروا . ولا تكفروا فتندموا ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ، وتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة فتهلكوا . ولا تداهنوا في الحق إذا ورد عليكم وعرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا . عباد الله ! إن من الحزم أن تتقوا الله . وإن من العصمة ألا تغتروا بالله . عباد الله ! إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه وأغشهم لنفسه أعصاهم له . عباد الله ! إنه من يطع الله يأمن ويستبشر ومن يعصه يخب ويندم ولا يسلم . عباد الله ! سلوا الله اليقين ، فإن اليقين رأس الدين وارغبوا إليه في العافية ، فإن أعظم النعمة العافية ، فاغتنموها للدنيا والآخرة وارغبوا إليه في التوفيق ، فإنه أس
--> ( 1 ) الهدى - بالفتح - : الطريقة والسيرة . ( 2 ) سورة الأعراف آية 203 . ( 3 ) أي كالجاهل المتحير الذي لا يفيق من جهله . ( 4 ) البائر : الفاسد ، الهالك ، الذي لا خير فيه وفى المثل " حائر بائر " أي لا يطيع مرشدا ولا يتجه لشئ : والمبتور : المقطوع . ( 5 ) لا ترخصوا أي لا تجعلوه رخيصا والرخصة - بالضم - : التسهيل والتخفيف . والادهان : المصانعة كالمداهنة أي المساهلة .