ابن شعبة الحراني
145
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
يحملون مؤونتهم على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في الدنيا والآخرة ( 1 ) . عليك بالعدل في حكمك إذا انتهت الأمور إليك وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد وكن في ذلك صابرا محتسبا ، وافعل ذلك بقرابتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليه منه ( 2 ) . فإن مغبة ذلك محمودة . وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك ( 3 ) واعدل عنك ظنونهم بإصحارك فإن في تلك رياضة منك لنفسك ورفقا منك برعيتك وإعذارا تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق في خفض وإجمال ( 4 ) . لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك فيه رضى ( 5 ) فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك . ولكن الحذر كل الحذر من مقاربة عدوك في طلب الصلح ( 6 ) فإن العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم وتحصن كل مخوف تؤتى منه . وبالله الثقة في جميع الأمور . وإن لجت بينك ( 7 ) وبين عدوك قضية عقدت له بها صلحا أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دونه ( 8 ) . فإنه ليس شئ من فرائض الله جل وعز الناس أشد عليه
--> ( 1 ) العقدة : الولاية على البلد ، وما يمسك الشئ ويوثقه ، وموضع العقد وهو ما عقد عليه والضيعة ، والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا ، والبيعة المعقودة لهم ، والمكان الكثير الشجر أو النخل والكلاء الكافي للإبل . وفى النهج هكذا [ ولا تقطعن لاحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس ] . والمهنأ : ما يأتيك بلا مشقة والمنفعة الهنيئة . ( 2 ) في النهج [ واقعا ذلك من قرابتك وخاصتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه ] . والمغبة : العاقبة . ( 3 ) الحيف : الظلم . والاصحار : الابراز والاظهار . أي إذا فعلت فعلا وظنت الرعية أنه ظلم فأبرز لهم عذرك وبينه . وعدل عنه : نحاه عنه . ( 4 ) الخفض : السكون والدعة . ( 5 ) في النهج [ ولله فيه رضى ] . ( 6 ) في النهج [ ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه ] . ( 7 ) اللجاج : العناد والخصومة . لج في الامر : لازمه وأبى أن ينصرف عنه . ( 8 ) أي دون ما أعطيت ، كما في النهج .