ابن شعبة الحراني

141

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ( 1 ) ، فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكل وعاقب في غير إسراف . فإن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك . ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وذوي البؤس ، والزمني ( 2 ) ، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا ( 3 ) فاحفظ الله ما استحفظك من حقه فيها واجعل لهم قسما من غلات صوافي الاسلام ( 4 ) في كل بلد ، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى . وكلا قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم نظر ( 5 ) ، فإنك لا تعذر بتضييع الصغير لأحكامك الكثير المهم ( 6 ) ، فلا تشخص همك عنهم . ولا تصعر خدك لهم وتواضع لله يرفعك الله واخفض جناحك للضعفاء واربهم ( 7 ) إلى ذلك منك حاجة وتفقد من أمورهم ما لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون ( 8 ) وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك ( 9 ) من أهل الخشية والتواضع فليرفع إليك أمورهم ، ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله يوم تلقاه ، فإن هؤلاء أحوج إلى الانصاف من غيرهم وكل فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه . وتعهد أهل اليتم والزمانة والرقة في السن ممن لا

--> ( 1 ) المبتاع : المتشرى . وقارف : قارب وخالط . والحكرة - بالضم - : اسم من الاحتكار . ( 2 ) البؤس - بضم الباء - وفى النهج [ البؤسى ] - كصغرى - : شدة الفقر . والزمني - بالفتح جمع زمن - ككتف - : المصاب بالزمانة - بالفتح - وهي العاهة وتعطيل القوى وعدم بعض الأعضاء . ( 3 ) القانع - من قنع بالكسر كعلم - : إذا رضى بما معه وما قسم له . ومن قنع بالفتح كمنع إذا سأل وخضع . المعتر - بتشديد الراء - : المتعرض للعطاء من غير أن يسأل . ( 4 ) الصوافي : جمع صافية : الأرض التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لهم . وصوافي الاسلام هي ارض الغنيمة . وغلات : جمع غلة وهي الدخل الذي يحصل من الزرع . والتمر واللبن والإجارة والبناء ونحو ذلك وغلات صوافي الاسلام : ثمراتها . ( 5 ) في النهج [ بطر ] . ( 6 ) في بعض النسخ [ الكبير المهم ] . " فلا تشخص " أي لا تصرف اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم . والصعر : الميل في الخد إعجابا وكبرا أي لا تعرض بوجهك عنهم . ( 7 ) كذا . وفى نسخة [ ارئهم ] . ( 8 ) تقتحمه العيون : تكره أن تنظر إليه احتقارا . ( 9 ) " ففرغ " أي فاجعل للتفحص عنهم وعن حالهم اشخاصا ممن تثق بهم يتفرغون أنفسهم لمعرفة أحوالهم ويبذلون جهدهم فيهم .