الشريف المرتضى
30
تنزيه الأنبياء ( ع )
تأويلها مطابق لدلالة العقل . وقد قيل في تأويل هذه الآية ما يطابق دليل العقل ومما يشهد له اللغة وجوه . ( منها ) أن الكناية في قوله سبحانه : ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) غير راجعة إلى آدم ( ع ) وحواء ، بل إلى الذكور والإناث من أولادهما ، أو إلى جنسين ممن اشترك من نسلهما . وإن كانت الكناية الأولى تتعلق بهما ويكون تقدير الكلام : فلما آتى الله آدم وحواء الولد الصالح الذي تمنياه وطلباه جعل كفار أولادهما ذلك مضافا إلى غير الله تعالى . ويقوى هذا التأويل قوله سبحانه : ( فتعالى الله عما يشركون ) . وهذا ينبئ على أن المراد بالتثنية ما أردناه من الجنسين أو النوعين ، وليس يجب من حيث كانت الكناية المتقدمة راجعة إلى آدم ( ع ) وحواء ، أن يكون جميع ما في الكلام راجعا إليهما ، لأن الفصيح قد ينتقل من خطاب مخاطب إلى خطاب غيره ، ومن كناية إلى خلافها . قال الله تعالى : ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله ) ( 1 ) فانصرف من مخاطبة الرسول صلى الله عليه وآله إلى مخاطبة المرسل إليهم ، ثم قال : ( وتعزروه وتوقروه ) ( 2 ) يعني الرسول ، ثم قال ( وتسبحوه ) يعني مرسل الرسول . فالكلام واحد متصل بعضه ببعض والكناية مختلفة كما ترى . وقال الهذلي : يا لهف نفسي كأن جدة خالد * وبياض وجهك للتراب الأعفر ولم يقل بياض وجهه . وقال كثير : أسيئ بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت فخاطب ثم ترك الخطاب .
--> ( 1 ) الفتح الآية 8 - 9 ( 2 ) الفتح الآية 9 .