الشيخ الحويزي
67
تفسير نور الثقلين
وان تجرى عليهم عدوهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أنا بفاعل حتى ادخلها قال : وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله صلى الله عليه وآله تناول لحيته ( 1 ) والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده ، فقال : من هذا يا محمد ! فقال هذا ابن أخيك المغيرة فقال يا غدر والله ما جئت الا في غسل سلحتك ( 2 ) قال : فرجع إليهم فقال لأبي سفيان وأصحابه : لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له ، فأرسلوا إليه سهيل ابن عمرو وحويطب بن عبد العزى ، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله فأثيرت في وجوههم البدن فقال : محبئ من جئت ؟ قال : جئت لا طوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر البدن وأخلى بينكم وبين لحمانها ، فقالا : ان قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير اذنهم وتقطع أرحامهم وتجرى عليهم عدوهم ، قال : فأبى عليهما رسول الله صلى الله عليه وآله الا أن يدخلها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يبعث عمر ، فقال : يا رسول الله ان عشيرتي قليل وانى فيهم على ما تعلم ، ولكني أدلك على عثمان بن عفان ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربى من فتح مكة ، فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرح ( 3 ) فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة ( 4 ) فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله صلى الله عليه وآله وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين ; وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان وقال المسلمون : طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا
--> ( 1 ) قال في مرآة العقول : أي لحية الرسول صلى الله عليه وآله وكانت عادتهم ذلك فيما بينهم عند مكالمتهم ولجهله بشأنه ( ص ) وعدم ايمانه لم يعرف ان ذلك لا يليق بجنابه . ( 2 ) قال الجزري : في حديث الحديبية ، قال عروة بن مسعود للمغيرة : يا غدر هل غسلت غدرتك الا بالأمس ، غدر معدول غادر للمبالغة يقال للذكر غدر ، وللأنثى غدار ، وهما مختصان بالنداء في الغالب ; والسلح : التغوط . ( 3 ) السرح : الماشية . ( 4 ) المناوشة : المناولة في القتال ، أي كان المشركون في تهيئة القتال