الشيخ الحويزي
400
تفسير نور الثقلين
فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ؟ فقال لهم : قد فعل هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لآدم ؟ فلما قال المنافقون : انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون ؟ - يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله - صرخ إبليس صرخة يطرب فجمع أوليائه فقال : أما علمتم انى كنت لادم من قبل ؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 65 - في مجمع البيان " ليزلقونك بابصارهم " أي ليزهقونك أي ليقتلونك ويهلكونك عن ابن عباس وكان يقرءها كذلك وقيل ليصرعونك عن الكلبي ، وقيل يصيبونك بأعينهم عن السدى والكل يرجع في المعنى إلى الإصابة في العين ، والمفسرون كلهم على أنه المراد في الآية ، وأنكر الجبائي ذلك وقال : ان إصابة العين لا تصح ، قال علي بن عيسى الرماني : وهذا الذي ذكره غير صحيح لأنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى اجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة ، وعليه اجماع المفسرين ، وجوزه العقلاء فلا مانع منه ، وجاء في الخبر ان أسماء بنت عميس قالت : يا رسول الله ان بنى جعفر تصيبهم العين فاسترقي لهم ؟ ( 1 ) قال : نعم لو كان شئ يسبق القدر لسبقه العين . 66 - في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين : رقى النبي صلى الله عليه وآله حسنا وحسينا فقال : أعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة ، ومن شر كل عين لامة ومن شر حاسد إذا حسد ، ثم التفت النبي صلى الله عليه وآله إلينا فقال : هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق عليهم السلام .
--> ( 1 ) الرقية : العوذة وهي التي تكتب وتعلق على الانسان من العين والفزع والجنون واسترقاه : طلب ان يرقيه