الشيخ الحويزي

36

تفسير نور الثقلين

بالرجال ، وتركبن الفروج السروج ، فعليهن من أمتي لعنة الله ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ فقال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنايس ، وتحلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوفات والقلوب متباغضة ، والسن مختلفة ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ; وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ، ويلبس الحرير والديباج ; ويتخذون جلود النمور صفاقا ( 1 ) قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يظهر الزنا ويتعاملون بالغيبة والرشي ويوضع الدين وترفع الدنيا ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يكثر الطلاق فلا يقام لله حد ولن يضروا الله شيئا ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها تظهر القينات والمعازف ( 2 ) ويليهم أشرار أمتي قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يحج أغنياء أمتي للنزهة ويحج أوساطها للتجارة ويحج فقراؤهم للرياء والسمعة ، فعندها يكون أقواما يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير ، ويكون أقواما يتفقهون لغير الله ، وتكثر أولاد الزنا ويتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، ذاك إذا انتهكت المحارم واكتسبت المآثم وتسلط الأشرار على الأخيار ويفشوا الكذب وتظهر اللجاجة وتفشو الفاقة ويتباهون في اللباس ، ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون الكوبة ( 3 ) والمعازف وينكرون

--> ( 1 ) النمور جمع النمرة ضرب من السباع أصغر من الأسد وبالفارسية " پلنگ " والثوب الصفيق : ضد السخيف ، أو المراد انهم يعملونها للدف والعود وسائر آلات اللهو يقال صفق العود أي حرك أو تارة ، والصفق : الضرب يسمع له صوت ، قاله في البحار ، ( 2 ) القينة : الأمة المغنية . والمعازف : الملاهي كالعود والطنبور . ( 3 ) الكوبة ; النرد والشطرنج والطبل الصغير والبربط .