الشيخ الحويزي
301
تفسير نور الثقلين
كلهم فرسانا وقال لهم : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان فيها ظعينة ( 1 ) معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب ، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع ، فقال علي عليه السلام : والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب والا والله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجه من ذوابتها قد أخبأته في شعرها ، فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له : هل تعرف الكتاب ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله والله ما كفرت مذ أسلمت ، ولا غششتك مذ نصحتك ; ولا أحببتهم مذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الأولى بمكة من يمنع عشيرته ، وكنت عريرا أي غريبا وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن اتخذ عندهم يدا ، وقد قلت : ان الله ينزل بهم بأسه وان كتابي لا يغنى عنهم شيئا ، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وآله وعذره ، فقام عمر بن الخطاب وقال : دعني يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم ، فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . 5 - وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن أبي رافع قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا والمقداد والزبير وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ضعينة معها كتاب فخرجنا وذكر نحوه . 6 - في كتاب التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل : ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه ، وان كنت واليت عوده فأخرج من ملكه ، وان كنت غير قانع برضاه ( 2 ) وقدره فاطلب ربا سواه . 7 - وفيه عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر قوله تعالى : " يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " والكفر في هذه الآية البراءة يقول :
--> ( 1 ) الظعينة : المرأة ما دامت في الهودج أو عموما . ( 2 ) وفى بعض النسخ " بقضاه " مكان " برضاه " .