الشيخ الحويزي

290

تفسير نور الثقلين

أنفسهم ، وسمى من فعل ما تدعون إليه سرفا ، وفى غير آية من كتاب الله عز وجل يقول : " انه لا يحب المسرفين " فنهاهم عن الاسراف ، ونهاهم عن التقتير ( 1 ) لكن أمر بين أمرين لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله : ان أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعائهم ، رجل يدعو على والديه ، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عز وجل تخلية سبيلها بيده . ورجل يقعد في بيته ويقول : رب ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق ، فيقول الله عز وجل له : عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة ، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع امرى ، ولئلا يكون كلا على أهلك ، فان شئت رزقتك وان شئت قترت عليك وأنت معذور عندي ، ورجل رزقه الله عز وجل مالا كثيرا فانفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل : ألم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف كما نهيتك عن الاسراف ، ورجل يدعو في قطيعة رحم . ثم علم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله كيف ينفق ، وذلك أنه كان عنده أوقية ( 2 ) من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شئ ، وجاء من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده شئ وكان رحيما رفيقا صلى الله عليه وآله : فأدب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بأمره فقال : " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " يقول : إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك ، فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت خسرت من المال ، فهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله يصدقها الكتاب ، والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 62 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ من البخل ؟ فقال : نعم يا أبا محمد في كل صباح و

--> ( 1 ) قتر فلان على عياله أي ضيق عليهم في النفقة . ( 2 ) الأوقية : سبعة مثاقيل .