الشيخ الحويزي

275

تفسير نور الثقلين

فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله صلى الله عليه وآله والمولى عن طاعتهما ، مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما أفاء الله على رسوله ، فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وانما معنى الفئ كلما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أو فيه ، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول الله عز وجل : " فان فاءوا فان الله غفور رحيم " أي رجعوا ثم قال : " وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم " وقال : " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله " أي ترجع " فان فاءت " أي رجعت " فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين " يعنى بقوله " تفيئ " ترجع فدل الدليل على أن الفئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه ، ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفئ الفئ عند رجوع الشمس إلى زوالها ، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم . 12 - في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه : قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا فأول ذلك قوله عز وجل إلى أن قال : والآية الخامسة قول الله تعالى : و " آت ذا القربى حقه " خصوصية خصهم الله العزيز الجبار واصطفاهم على الأمة ، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ادعوا لي فاطمة ، فدعيت له فقال : يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله ، فقال : هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ; وهي خاصة لك دون المسلمين ، وقد جعلها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة . 13 - في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب