الشيخ الحويزي

17

تفسير نور الثقلين

الدنيا ، فقال عليه السلام على به ، فلما جاء قال : يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث ( 1 ) أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ؟ ( 2 ) قال : ويحك انى لست كأنت ، ان الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ ( 3 ) بالفقير فقره . 27 - في جوامع الجامع وروى عن النبي صلى الله عليه وآله دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ( 4 ) ما يجدون لها رقاعا ، فقال : أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى ؟ ويغدي عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما تستر الكعبة ؟ قالوا : نحن يومئذ خير ، قال : بل أنتم اليوم خير . 28 - في تفسير علي بن إبراهيم قوله عز وجل : واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف والأحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر وهي أربع منازل ( 5 ) قال حدثني أبي قال : أمر المعتصم ان يحفر بالبطاينة بئرا فحفروا ثلاثمأة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره ، فلما ولى المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء ، فحفروا حتى وضعوا في كل مأة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة ، فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان يقربها ،

--> ( 1 ) " يا عدي " تصغير عدو ، " واستهام بك الخبيث " الباء زائدة أي جعلك هائما ، والهائم بمعنى الضال . والمراد من الخبيث هو الشيطان . ( 2 ) طعام جشب : أي غليظ وكذلك مجشوب ، وقيل : إنه الذي لا ادم معه . ( 3 ) تبيغ الدم بصاحبه ، وتبوغ به أي هاج به ، وفى الحديث : عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله ، وقيل : أصل يتبيغ يبتغى فقلب مثل جذب وجبذ . ( 4 ) الأدم - بضمتين - جمع الأديم : الجلد المدبوغ . ( 5 ) قال الطبرسي ( ره ) في مجمع البيان الأحقاف : هو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس ، وقيل : رمال فيما بين عمان إلى حضرموت " انتهى " والشقوق والأجفر المذكوران في تفسير القمي ( ره ) ، هو ضمان بطريق مكة كما قاله الحموي .