الشيخ الحويزي
128
تفسير نور الثقلين
الفواحش ، وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه ، وان الله عز وجل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا نذرا فلما عتوا عن امره ، بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين ، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فاخرجوهم منها إلى قوله عليه السلام : وانى نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر : يا جبرئيل حق القول من الله ، تحتم عذاب قوم لوط فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فأقلبها من تحت سبع أرضين ، ثم اعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها . ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة ، فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها ، وضربت بجناحي الأيسر على غربها فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين الا منزل لوط آية للسيارة ، ثم عرجت بها من خوافي جناحي ( 1 ) حتى وقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها ونباح كلابها ( 2 ) فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش : يا جبرئيل أقلب القرية على القوم ، فقلبتها عليهم حتى سار أسفلها أعلاها ، الحديث . قال عز من قائل : وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم 43 - فيمن لا يحضره الفقيه وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما خرجت ريح قط الا بمكيال الا زمن عاد ، فإنها عتت على خزانها فخرجت في مثل خرق الإبرة فأهلكت قوم عاد . 44 - وروى علي بن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن لله عز وجل جنودا من الريح يعذب بها من عصاه ، إلى قوله : وقال الله عز وجل : " الريح العقيم " فأما الريح الأربع فإنها أسماء الملائكة الشمال والجنوب والصبا والدبور ، وعلى كل ريح منهن ملك موكل بها . 45 - وقال علي عليه السلام الرياح خمسة منها الريح العقيم فتعوذوا بالله من شرها .
--> ( 1 ) الخوافي : ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحيه خفيت . ( 2 ) الزقاء : الصياح . والنباح : صوت الكلب .