الشيخ الحويزي

456

تفسير نور الثقلين

والدواب والخيل ، فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان ، فكان يصلى الغداة بالشام ، والظهر بفارس ، وكان يأمر الشياطين أن يحملوا الحجارة من فارس ويبيعونها بالشام ، فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه الله عز وجل ملكه ، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ منه الخاتم ولبسه ، فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحش ، وخرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده فهرب ومر على ساحل البحر وأنكرت بنوا إسرائيل الشيطان الذي تصور في صورة سليمان ، وصاروا إلى أمه فقالوا لها : أتنكرين من سليمان شيئا ؟ فقالت : كان أبر الناس بي وهو اليوم يبغضني ؟ وصاروا إلى جواريه ونسائه فقالوا أتنكرين من سليمان شيئا ؟ قلن : كان لم يكن ، يأتينا في الحيض ، والآن يأتينا في الحيض فلما خاف الشيطان ان يظنوا به القى الخاتم في البحر ، فبعث الله سمكة فالتقمته وهرب الشيطان فبقوا إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما ، وكان سليمان عليه السلام يمر على على ساحل البحر تائبا إلى الله بما كان منه ، فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمك فقال له : أعينك على أن تعطيني من السمك شيئا ؟ فقال : نعم فأعانه سليمان فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة فأخذها فشق بطنها وذهب ليغسلها فوجد الخاتم في بطنها فلبسه فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحوش ورجع إلى ما كان ، وطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف الصخر بأسامي الله عز وجل ، فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال الشريف المرتضى ( ره ) في تنزيه الأنبياء ص 121 بعد نقل ما سمعته مما ورد في تفسير الآية وذكره القمي ( ره ) ما لفظه : قلنا اما ما رواه الجهال في القصص في هذا الباب فليس مما يذهب على عاقل بطلانه وان مثله لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام وان النبوة لا تكون في خاتم ولا يسلبها النبي عليه السلام ولا ينزع عنه وان الله تعالى لا يمكن الجني من التمثيل بصورة النبي ( ع ) ولا غير ذلك مما افتروا به على النبي ( ع ) وانما الكلام على ما يقتضيه ظاهر القرآن وليس في الظاهر أكثر من أن جسدا القى على كرسيه على سبيل الفتنة له وهي الاختبار والامتحان ثم ذكر ( ره ) ما قيل فيه من التأويلات والتفاسير وسيأتي بعضها في رواية الطبرسي ( ره ) وغيره .