الشيخ الحويزي
398
تفسير نور الثقلين
واحدة ، وأسماءها ثلاثة ، وكان أول ابداعه وارادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ، ودليلا على كل مدرك ، وفاصلا لكل مشكل ، وتلك الحروف تعرف كل شئ من اسم حق وباطل ، أو فعل أو مفعول ، أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلها ، ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا وجود لها لأنها مبدعة بالابداع ، والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض ، والحروف هي المفعول بذلك الفعل ، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عز وجل علمها خلقه وهي ثلاثة وثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية ، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية ، ومنها خمسة أحرف متحرفة في ساير اللغات من العجم الأقاليم اللغات كلها ( 1 ) وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين حرفا من اللغات ، فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا ، وأما الخمسة المختلفة ( فتجحخ ) ( 2 ) لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ، ثم جعل الحروف بعد احصائها وأحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل ( كن فيكون ) وكن منه صنع وما يكون به المصنوع ، فالخلق الأول من الله عز وجل : الابداع ، لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس ، والخلق الثاني حروف لا وزن لها ولا لون ، وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها ، والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه ، والله تبارك وتعالى سابق بالابداع لأنه ليس قبله عز وجل ولا كان معه شئ ، والابداع سابق للحروف والحروف لا تدل على غير نفسها ، قال المأمون : كيف لا تدل على غير نفسها ؟ قال الرضا عليه السلام لان الله تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا بغير معنى أبدا فإذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل
--> ( 1 ) كذا في النسخ لكن في المصدر ( من العجم والأقاليم واللغات كلها ) . ( 2 ) والمراد بها الفاء ، والتاء ، والجيم ، والحاء المهملة ، والخاء المعجمة ، وقد اختلفت النسخ في ضبط هذه الكلمة وقال المجلسي ( ره ) : الظاهر أن العبارة قد صحفت ولم تكن بهذه الصورة .