الشيخ الحويزي

516

تفسير نور الثقلين

عند فقده في الكتاب الذي عليه ذمه والقدح فيه ، والطعن عليه ، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين ، فلا تقبله ولا يصغى إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ، ويحكم الله آياته بان يحمى أوليائه من الضلال والعدوان ، ومشايعة أهل الكفر والطغيان الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالانعام حيث قال : " بل هم أضل سبيلا " . 205 - في مجمع البيان وروى عن ابن عباس وغيره ان النبي صلى الله عليه وآله لما تلا سورة والنجم وبلغ إلى قوله : " أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى " القى الشيطان في تلاوته : وتلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجي ، فسر بذلك المشركون فلما انتهى إلى السجدة سجد المسلمون وسجد المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم ما أعجبهم ، وهذا الخبر ان صح محمول على أنه كان يتكرر فلما بلغ إلى هذا الموضع ذكر أسماء آلهتهم ، وقد علموا من عادته عليه السلام انه يعيبها ، قال بعض الحاضرين من الكافرين : تلك الغرانيق العلى والقى ذلك في تلاوته ، فوهم ان ذلك من القرآن ، فأضافه سبحانه إلى الشيطان ، لأنه انما حصل باغوائه ووسوسته ، وهذا أورده المرتضى قدس الله روحه في كتابه التنزيه ، وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية وهو وجه حسن في تأويله ، وقيل : إن المراد بالغرانيق الملائكة وقد جاء ذلك في بعض الحديث ، وقيل إنه كان عليه السلام إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات واتى بكلام على سبيل الحجاج لهم ، فلما تلى الآيات قال تلك الغرانيق العلى على سبيل الانكار عليهم ، وعلى ان الامر بخلاف ما قالوه وظنوه ، وليس يمتنع أن يكون هذا في الصلاة ، ولان الكلام في الصلاة حينئذ كان مباحا وانما نسخ من بعد . 206 - في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عز وجل : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " إلى قوله : " والله عليم حكيم " فان العامة رووا ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة ، فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام وقريش يسمعون لقرائته ، فلما انتهى إلى هذه الآية : " أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى " اجرى إبليس على لسانه فإنها الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجي ،