الشيخ الحويزي

447

تفسير نور الثقلين

إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه ، ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى على ضربين : استحقاق واختصاص ، ولئلا يحقروا ضعيفا لضعفه ، ولا فقيرا لفقره ، ولا مريضا لمرضه ، وليعلموا انه يسقم من يشاء ويشفى من يشاء ، متى شاء كيف شاء بأي شئ شاء ، ويجعل ذلك عبرة لمن يشاء ، وشقاوة لمن يشاء ، وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضاءه ، وحكيم في أفعاله ، لا يفعل بعباده الا الا صلح لهم ولا قوة الا بالله . 127 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : انما كانت بلية أيوب التي ابتلى بها في الدنيا لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها ، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش ، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس ، فقال : يا رب ان أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة الا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة ، فقال : قد سلطتك على دنياه ، فلم يدع له دنيا ولا ولدا الا أهلك كل شئ له ، وهو يحمد الله عز وجل ثم رجع إليه فقال : يا رب ان أيوب يعلم أنك سترد إليه دنياه التي أخذتها منه ، فسلطني على بدنه تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة ، قال الله عز وجل : قد سلطتك على بدنه ما عدا عينه وقلبه ولسانه وسمعه ، فقال أبو بصير : قال أبو عبد الله عليه السلام : فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز وجل فتحول بينه وبينه ، فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا . 128 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن عبد الله بن يحيى البصري عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن بلية أيوب التي ابتلى بها في الدنيا لأي علة كانت ؟ قال : لنعمة أنعم الله عليه بها فأدى شكرها ، وذكر كالسابق إلى قوله : فتحول بينه وبينه ، ويتصل بذلك فلما اشتد به البلاء وكان في آخر بليته جاءه أصحابه فقالوا : يا أيوب ما نعلم أحدا ابتلى بمثل هذه البلية الا لسريرة سوء ، فلعلك أسررت سوءا في الذي تبدى لنا قال : فعند ذلك ناجى أيوب ربه عز وجل : رب ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم