الشيخ الحويزي
439
تفسير نور الثقلين
كان يعيبها ويبرأ منها ، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار ، فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار ، ووضع إبراهيم عليه السلام في منجنيق وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار ؟ قال الرب : ان دعاني كفيته . فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبي جعفر عليه السلام أن دعاء إبراهيم صلى الله عليه يومئذ كان : يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال : توكلت على الله ، فقال الرب تبارك وتعالى : كفيت ، فقال للنار : " كونى بردا " قال : فاضطربت أسنان إبراهيم صلى الله عليه من البرد حتى قال الله عز وجل : " وسلاما على إبراهيم " وانحط جبرئيل عليه السلام فإذا هو جالس مع إبراهيم يحدثه في النار ، قال نمرود : من اتخذ الها فليتخذ مثل اله إبراهيم ، قال : فقال عظيم من عظمائهم : انى عزمت على النار ان لا تحرقه ، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه ، قال : فآمن له لوط فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط . 103 - علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن إبراهيم صلى الله عليه لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود ، فأوثق وعمل له حيرا ( 1 ) وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم صلى الله عليه في النار لتحرقه ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم عليه السلام سليما مطلقا من وثاقه ، فأخبر نمرود خبره فأمر أن ينفوا إبراهيم من بلاده وان يمنعوه من الخروج بماشيته وماله ، فحاجهم إبراهيم عند ذلك ، فقال : ان أخذتم ماشيتي ومالي فحقي عليكم أن تردوا على ما ذهب من عمري في بلادكم ، واختصموا إلى قاضى نمرود وقضى على إبراهيم ان يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم ، وقضى على أصحاب نمرود ان يردوا على إبراهيم صلى الله عليه ما ذهب من عمره في بلادهم ، فأخبر بذلك نمرود فأمرهم ان يخلوا سبيله و
--> ( 1 ) الحير : شبه الحظيرة .