الشيخ الحويزي
389
تفسير نور الثقلين
طريف عن الأصبغ بن نباتة ان عليا عليه السلام سئل عن قول الله تبارك وتعالى : " وسع كرسيه السماوات والأرض " قال : السماوات والأرض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة املاك يحملونه بإذن الله ، فأما ملك منهم ففي صورة الآدميين ، إلى أن قال عليه السلام : والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع ، وهو يرغب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع ، ولم يكن من هذه الصور أحسن من الثور ، ولا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملاء من بني إسرائيل العجل ، فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياءا من الله أن عبد من دون الله شئ يشبهه ، وتخوف أن ينزل به العذاب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 103 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال قلت : فلم أخذ برأسه يجره إليه وبلحيته ولم يكن له في اتخاذهم العجل وعبادتهم له ذنب ؟ فقال : انما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ، ولم يلحق لموسى وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ، ألا ترى أنه قال لهارون : ما منعك إذ رأيتهم ضلوا الا تتبعن أفعصيت امرى قال هارون : لو فعلت ذلك لتفرقوا وانى خشيت ان تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي 104 - في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : انا قد فتنا قومك من بعدك قال : اختبرناهم من بعدك وأضلهم السامري قال : بالعجل الذي عبدوه ، وكان سبب ذلك ان موسى لما وعده الله أن ينزل عليه التوراة والألواح إلى ثلاثين يوما أخبر بني إسرائيل بذلك وذهب إلى الميقات ، وخلف أخاه على قومه ، فلما جاء الثلاثون يوما ولم يرجع موسى إليهم عصوا وأرادوا أن يقتلوا هارون قالوا : إن موسى كذب وهرب منا ، فجاءهم إبليس في صورة رجل فقال لهم : ان موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم أبدا فأجمعوا لي حليكم حتى أتخذكم الها تعبدونه ، وكان السامري على مقدمة قوم موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه ، فنظر إلى جبرئيل وكان على