الشيخ الحويزي

36

تفسير نور الثقلين

الله خمستهم كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد ، فاما الوليد بن المغيرة فمر بنبل لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق ، فأصابه شظية منه ( 1 ) فانقطع أكحله حتى أدماه فمات ، وهو يقول قتلني رب محمد ، واما العاص بن وائل السهمي فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده ( 2 ) حتى حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ، واما الأسود بن عبد يغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة فاستظل بشجرة فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخذ رأسه فنطح به الشجرة فقال لغلامه : امنع عنى هذا فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا الا نفسك فقتله ، وهو يقول : قتلني رب محمد ، واما الأسود بن الحارث فان النبي صلى الله عليه وآله دعى عليه أن يعمى بصره وان يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع ، فاتاه جبرئيل عليه السلام بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمى ، وبقى حتى أثكله الله عز وجل ولده ، واما الحارث بن الطلاطلة فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول : قتلني رب محمد ، وروى أن الأسود بن الحارث أكل حوتا مالحا فأصابه عليه العطش فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات ، وهو يقول : قتلني رب محمد كل ذلك في ساعة واحدة : وذلك انهم كانوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له : يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فان رجعت عن قولك والا قتلناك ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله منزله فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم ، فأتاه جبرئيل عليه السلام عن الله من ساعته فقال : يا محمد السلام يقرء عليك السلام وهو يقول : " اصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين " يعنى أظهر أمرك لأهل مكة وادعهم إلى الايمان قال : يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له : " انا كفيناك المستهزئين " قال : يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي ! قال : قد كفيتهم فأظهر امره عند ذلك ، واما بقيتهم من الفراعنة فقتلوا يوم بدر بالسيف ، وهزم الله الجمع وولوا الادبار ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 127 - في كتاب الخصال عن أبان الأحمر رفعه قال : المستهزؤون للنبي صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) الشظية : كل فلقة من شئ كفلقة العود أو القصبة . ( 2 ) تدهده الحجر : تدحرج .