الشيخ الحويزي
345
تفسير نور الثقلين
عنى يا إدريس فلن تسبقني بنفسك ( 1 ) ثم ارسل إلى امرأته فأخبرها بما جاء به إدريس فقالت : لا يهولنك رسالة اله إدريس انا أكفيك أمر إدريس ، انا ارسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه وكلما جاء به ، قال : فافعلي قال : وكان لإدريس أصحاب من الروافض مؤمنون يجتمعون إليه في مجلس له فيأنسون به ويأنس بهم ، فأخبرهم إدريس بما كان من وحى الله عز وجل إليه ورسالته إلى الجبار وما كان من تبليغه رسالة الله عز - وجل إلى الجبار ، فأشفقوا على إدريس وأصحابه وخافوا عليه القتل وبعثت امرأة الجبار إليه أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوه . فأتوه في مجلسه الذي كان يجتمع إليه فيه أصحابه فلم يجدوه ، فانصرفوا وقد رآهم أصحاب إدريس فحسبوا أنهم أتوا إدريس ليقتلوه فتفرقوا في طلبه فلقوه فقالوا له : خذ حذرك يا إدريس فان الجبار قاتلك ، قد بعث اليوم أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوك فأخرج من هذه القرية . فتنحى إدريس عن القرية من يومه ذلك ، ومعه نفر من أصحابه ، فلما كان في السحر ناجى إدريس ربه فقال : يا رب بعثتني إلى جبار فبلغت رسالتك وقد توعدني هذا الجبار بالقتل بل هو قاتلي ان ظفر بي ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : أن تنح عنه واخرج من قريته ، وخلني وإياه فوعزتي لأنفذن فيه أمرى ، ولأصدقن قولك فيه ، وما أرسلتك به إليه ، فقال إدريس : يا رب ان لي حاجة ، قال الله عز وجل : سل تعطها . قال : أسألك ان لا تمطر السماء على هذه القرية وما حولها وما حوت عليه حتى أسألك ذلك ، قال الله عز وجل : يا إدريس إذا تخرب القرية ويشتد جهد أهلها ويجوعون ! قال إدريس : وان خربت وجهدوا وجاعوا ؟ قال الله عز وجل : قد أعطيتك ما سألت ولن أمطر السماء عليهم حتى تسألني ذلك ، وأنا أحق من وفى بوعده . فأخبر إدريس أصحابه بما سأل الله من حبس المطر عنهم وبما أوحى الله إليه ووعده
--> ( 1 ) قال المجلسي ( ره ) : فلن تسبقني بنفسك هو تهديد بالقتل ، أي لا يمكنك الفرار بنفسك والتقدم بحيث لا يمكنني اللحوق بك لاهلاكها ، ولا تغلبني في أمر نفسك بأن تتخلصها منى ويحتمل أن يكون المراد : لا تغلبني متفردا بنفسك من غير معاون فلم تتعرض لي .