الشيخ الحويزي
284
تفسير نور الثقلين
يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها ، وأراد الله عز وجل صلاحهم بما أمره به من ذلك ، ثم قال : واما الغلام فكان أبواه مؤمنين وطبع كافرا وعلم الله تعالى ذكره انه ان بقي كفرا أبواه وافتتنا به ، وضلا باضلاله إياهما ، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله ، وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة ، فاشترك بالأنانية بقوله : " فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فأراد أن يبدلهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما " وانما اشترك في الأنانية لان خشي والله لا يخشى ، لأنه لا يفوته شئ ولا يمتنع عليه أحد أراده . وانما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الامضاء فيه ووقع في نفسه ان الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوى الغلام ، فعمل فيه وسط الأمرين من البشرية مثل ما كان عمل في موسى عليه السلام لأنه صار في الوقت مخبرا ، وكليم الله موسى عليه السلام مخبرا ( 1 ) ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر للرتبة على موسى عليهما السلام وهو أفضل من الخضر ، بل كان لاستحقاق موسى للتبيين . ثم قال : واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة ، ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ ، عجبت لمن أيقن ان البعث حق كيف يظلم ؟ عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها ؟ وكان أبوهما صالحا كان بينهما وبين هذا الأب الصالح سبعون أبا فحفظهما الله بصلاحه ، ثم قال : فأراد ربك ان يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما فتبرء من الأنانية في آخر القصص ، ونسب الإرادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك ، لأنه لم - يكن بقي شئ مما فعله فيخبر به بعد ، ويصير موسى عليه السلام به مخبرا ومصغيا إلى كلامه تابعا له ، فتجرد من الأنانية ، والإرادة تجرد العبد المخلص ثم صار متنصلا ( 2 ) مما
--> * مناسب ، واما ما ينسب إليه تعالى فهو إرادة صلاحهم بهذا النعببب . ( 1 ) بكسر الأول وفتح الثاني . ( 2 ) من تنصل إلى فلان من الجناية إذا اعتذر وتبرء عنده منها .