الشيخ الحويزي

280

تفسير نور الثقلين

ساحل البحر فمرت سفينة وكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوه بغير قول . فلما ركبا في السفينة لم يفجأ الا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم ( 1 ) فقال له موسى : قوم حملونا بغير قول ، عمدت إلى سفينتهم " فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمرى عسرا " قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كانت الأولى من موسى نسيانا ، قال : وجاء عصفور فوقع على جوف السفينة فنقر في البحر نقرة ، فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله الا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر . ثم خرجا من السفينة فبينا هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب بين الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتطعه فقتله ، فقال له موسى : " أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا " قال : وهذا أشد من الأول " قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت " إلى قوله : " يريد ان ينقض " كان مايلا ، فقال الخضر ( 2 ) بيده فأقامه ، فقال موسى : قوم قد اتيناهم ولم يضيفونا ، " فلو شئت لا تخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وددنا ان موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما . 153 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : والصبر ما أوله مر وآخره حلو فمن دخله من أواخره فقد دخل ، ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عما منه الصبر ، قال الله تعالى في قصة موسى والخضر عليهما السلام وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا 154 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : إن موسى بن عمران ، لما كلمه الله تكليما وأنزل عليه التورية ، وكتب له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ ، وجعل

--> ( 1 ) القدوم : آلة النجر والنحت . ( 2 ) أي أشار .