الشيخ الحويزي

225

تفسير نور الثقلين

يجوز لهم عند ذلك ؟ قال : لا ، قال : فما الذي يجب على سفرائك ؟ أليس ان يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقهم ؟ قال : بلى ، قال : يا عبد الله أرأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم عاد إليك وقال : قم معي ، فإنهم اقترحوا على مجيئك معي ، أيكون لك أن تقول له : اما أنت رسول مبشر وآمر ( 1 ) قال : بلى ، قال : فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لاكرتك ومعامليك ان يقترحوه على رسولك إليهم ؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين ان يستندم إلى ربه بان يأمر عليه وينهى ، وأنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك إلى اكرتك وقوامك ، هذه حجة قاطعة لابطال ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله . واما قولك أو يكون لك بيت من زخرف وهو الذهب أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف ؟ قال : بلى ، قال : أفصار بذلك نبيا قال : لا قال : فكذلك لا توجب بمحمد صلى الله عليه وآله لو كانت له نبوة ، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله . واما قولك يا عبد الله أو ترقى في السماء ثم قلت : ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه يا عبد الله الصعود إلى السماء أصعب من النزول منها ، وإذا اعترفت على نفسك انك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول ، ثم قلت : " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " من بعد ذلك ثم لا أدرى أؤمن بك أو لا أؤمن ، فإنك يا عبد الله مقر انك تعاند حجة الله عليك ، فلا دواء لك الا تأديبه على يد أوليائه البشر ، أو ملائكة الزبانية ، وقد أنزل الله على حكمة جامعة لبطلان كلما اقترحته ، فقال تعالى : قل يا محمد سبحان ربى هل كنت الا بشرا رسولا ما أبعد ربى عن أن يفعل الأشياء على ما تقترحه الجهال بما يجوز وبما لا يجوز ، و " هل كنت الا بشرا رسولا " لا يلزمني الا إقامة حجة الله التي أعطاني ، فليس لي ان آمر على ربى ولا أنهى ولا أشير ، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

--> ( 1 ) كذا في النسخ لكن في البحار هكذا : " أليس يكون لك مخالفا ؟ وتقول له : انما أنت رسول لا مشير ولا آمر ؟ قال ه . اه " وهو الظاهر .