الشيخ الحويزي
222
تفسير نور الثقلين
عظيم حال ، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ، ما أنت يا محمد الا مسحور ولست بنبي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل بقي من كلامك شئ ؟ قال : بلى لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا وأحسنه حالا ، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم : اما الوليد ابن المغيرة بمكة ، واما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل بقي من كلامك شئ يا عبد الله ؟ فقال : بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه ، فإنها ذات أحجار وعرة وجبال تكسح أرضها ( 1 ) وتحفرها ، وتجرى منها العيون ، فإننا إلى ذلك محتاجون أو يكون لك جنة من نخيل وعنب ، فتأكل منها وتطعمنا ، " فتفجر الأنهار خلال " تلك النخيل والأعناب " تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " فإنك قلت لنا : " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فلعلنا نقول ذلك ( 2 ) ثم قال : " أو تأتى بالله والملائكة قبيلا " تأتى به وبهم وهم لنا مقابلون ، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتعيننا به فلعلنا نطغى ، فإنك قلت : " كلا ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى " ثم قال : " أو ترقى في السماء " أي تصعد في السماء " ولن نؤمن لرقيك " أي لصعودك " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فإنه رسولي فصدقوه في مقاله ، فإنه من عندي ثم لا أدرى يا محمد إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أو لا نؤمن بك ، بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها
--> ( 1 ) الوعر : المكان الصلب ضد السهل . وتكسح أرضها أي تكنسها عن تلك الأحجار . ( 2 ) قال المجلسي ( ره ) قوله : " فلعلنا نقول ذلك " لعل الأظهر : فلعلنا لا نقول ذلك ، ويحتمل أن يكون المعنى : افعل ذلك لعلنا نقول ذلك فيكون مصدقا لقولك وحجة علينا ، وكذلك الكلام في قوله : " فلعلنا نطفي " .