الشيخ الحويزي

132

تفسير نور الثقلين

معه نافع مولى عمر بن الخطاب ، فنظر نافع إلى أبى جعفر عليه السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين من هذا الذي تكافئ عليه الناس ؟ قال : نبي أهل الكوفة محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فقال : لآتينه فلا سألنه عن مسايل لا يجيبني فيها الا نبي أو وصى نبي ، قال : فاذهب إليه فاسأله لعلك تخجله فجاء نافع حتى اتكى على الناس فأشرف على أبي جعفر عليه السلام فقال : يا محمد بن علي انى قد قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد عرفت حلالها وحرامها ، وقد جئتك أسئلك عن مسائل لا يجيب فيها الا نبي أو وصى نبي أو ابن نبي ، فرفع أبو جعفر عليه السلام رأسه فقال : سل عما بدا لك فقال : كم كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله من سنة ؟ قال : أخبرك بقولك أم بقولي ؟ قال أخبرني بالقولين جميعا ، فقال : اما في قولي فخمسمأة سنة واما في قولك فستمأة سنة ، قال : أخبرني عن قول الله عز وجل : " واسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون " من الذي سئل محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمأة سنة ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : هذه الآية " سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " كان من الآيات التي أراها الله محمدا صلى الله عليه وآله حيث اسرى به إلى البيت المقدس ، انه حشر الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم أمر جبرئيل فاذن شفعا وأقام شفعا وقال في اقامته حي على خير العمل ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله فصلى بالقوم ، فلما انصرف قال : سل يا محمد من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ؟ قالوا : نشهد ان لا إله إلا الله وانك رسول الله ، أخذت على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، فقال نافع : صدقت يا أبا جعفر ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 51 - وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت قيعان يقق ( 1 ) ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من

--> ( 1 ) القيعان جمع القاع : أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الآكام والجبال . واليقق المتناهى في البياض وقد تكسر القاف .