الشيخ الحويزي

109

تفسير نور الثقلين

ولو أن عليه قميصين لنفد شعره منها ، فسمعته يقول : يزعم بنو إسرائيل انى أكرم ولد آدم على الله ، وهذا رجل أكرم على الله منى ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أخوك موسى بن عمران ، فسلمت عليه وسلم على ، واستغفرت له واستغفرا لي ، وإذا فيها ملائكة من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . قال ثم صعدنا إلى السماء السابعة ، فما مررت بملك من الملائكة الا قالوا : يا محمد احتجم وأمر أمتك بالحجامة ، وإذا فيها رجل أشمط ( 1 ) الرأس واللحية جالس على كرسي فقلت : يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله تعالى ؟ فقال : هذا يا محمد أبوك إبراهيم ، وهذا محلك ومحل من اتقى من أمتك ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين " فسلمت عليه وسلم على ، وقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشروني بالخير ولامتى ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت في السماء بحارا من نور يتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالابصار . وفيها بحار من ظلمة وبحار من ثلج ترعد فكلما فزعت ورأيت هؤلاء سألت جبرئيل فقال : ابشر يا محمد واشكر كرامة ربك واشكر الله بما صنع إليك ، قال فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل وتعجبي ، فقال جبرئيل : يا محمد أتعظم ما ترى ؟ انما هذا خلق من خلق ربك فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى ؟ وما لا ترى أعظم من هذا ! ، ان بين الله وبين خلقه تسعين ألف حجاب ، وأقرب الخلق إلى الله أنا وإسرافيل ، وبيننا وبينه أربعة حجب ، حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من الغمام ، وحجاب من الماء .

--> * الثعلبي انه ذكر في وصفه ( ع ) : كأنه من رجال أردشنوءة ، وقال الفيروزآبادي : أزدشنوءة - وقد تشدد الواو - : قيلة سميت لشنان بينهم ، قال المجلسي ( ره ) بعد نقل الأقوال : وعلى المقادير شبهه صلى الله عليه وآله بإحدى تلك الطوائف في لادمة وطول القامة . ( 1 ) الشمط : بياض في الرأس يخالطه سواد .