الشيخ الحويزي

105

تفسير نور الثقلين

قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته ، فينتقم الله به منهم ، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك ، فسلمت عليه فرد على السلام وبشرني بالجنة ، فقلت لجبرئيل - وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله " مطاع ثم امين " : - الا تأمره [ ان ] يرينى النار ؟ فقال له جبرئيل : يا مالك أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاءا وفتح منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت لتناولني مما رأيت ، فقلت : يا جبرئيل قل فليرد عليها غطائها فأمرها فقال : ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . ثم مضيت فرأيت رجلا آدما ( 1 ) جسيما ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أبوك آدم ، فإذا هو تعرض عليه ذريته فيقول : روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية " كلا ان كتاب الأبرار لفى عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " إلى آخرها ( 2 ) قال ، فسلمت على أبى آدم وسلم على واستغفرت له واستغفر لي ، فقال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح . ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا بيده لوح من نور ينظر فيه ، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا كهيئة الحزين فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك الموت دائبا ( 3 ) في قبض الأرواح ، فقلت : يا جبرئيل ادنني منه حتى أكلمه ، فأدناني منه فسلمت عليه وقال له جبرئيل : هذا نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد ، فرحب بي وحياني بالسلام ، فقال : ابشر يا محمد

--> ( 1 ) الآدم : الأسمر ، وهو الذي لونه بين السواد والبياض ويقال له بالفارسية " گندم گون " . ( 2 ) قال المجلسي ( ره ) : لعل الاستشهاد بالآية مبنى على أن المراد بعتاب الأبرار في الآية أرواحهم ، لأنها محل العلوم والمعارف ، ويحتمل أن يكون ذكر الآية للمناسبة أي كما أن أعمالهم نثبت في عليين فكذا أرواحهم تصعد إليها . ( 3 ) دأب في عمل : استمر عليه وجد .