الشيخ الحويزي

463

تفسير نور الثقلين

في ذلك اليوم ، وجهزهم بجميع ما يحتاجون إليه ، فلما فصلت عيرهم من مصر وجد يعقوب ريح يوسف فقال لمن بحضرته من ولده : " اني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون " قال : وأقبل ولده يحثون السير بالقميص فرحا وسرورا بما رأوا من حال يوسف والملك الذي أعطاه الله ، والعز الذي صاروا إليه في سلطان يوسف ، وكان مسيرهم من مصر إلى بدو يعقوب تسعة أيام فلما أن جاء البشير القى القميص على وجهه فارتد بصيرا ، وقال لهم : ما فعل ابن يامين ؟ قالوا خلفناه عند أخيه صالحا قال : فحمد الله يعقوب عند ذلك وسجد لربه سجدات الشكر ورجع إليه بصره وتقوم له ظهره ، وقال لولده : تحملوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم ، فساروا إلى يوسف ومعهم يعقوب وخالة يوسف ياميل فأحثوا السير فرحا وسرورا فصاروا تسعة أيام إلى مصر . 186 - عن أخي رزام ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : " وما فصلت العير " قال وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم حين فصلت العير من مصر وهو بفلسطين . 187 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى مفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول : أتدري ما كان قميص يوسف قال : قلت لا قال : إن إبراهيم عليه السلام لما أوقدت له النار نزل إليه جبرئيل عليه السلام بالقميص والبسه إياه ، فلم يضر معه حر ولا برد فلما حضرته الوفاة جعله في تميمة ( 2 ) وعلقه على اسحق وعلقه اسحق على يعقوب عليه السلام ، فلما ولد له يوسف عليه السلام علقه عليه ، وكان في عضده حتى كان من امره ما كان ، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله عز وجل حكاية عنه اني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة ، قلت : جعلت فداك فإلى من صار هذا القميص ؟ قال : إلى أهله ، ثم يكون مع قائمنا إذا خرج ، ثم قال : كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد وآله .

--> ( 1 ) وفي المصدر " أخو مرازم " ولم أظفر عليه باختلافه في كتب الرجال فلعلهما تصحيف " أخو دارم " وهو محمد بن عبد الله القلائي . ( 2 ) التميمة " العوذة على صغار الانسان مخافة العين .