الشيخ الحويزي

428

تفسير نور الثقلين

ويقول لك : من أخرجك من الجب بعد ان طرحت فيها وأيقنت بالهلكة ؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال : أنت يا رب ، قال : فان ربك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك بغيره فالبث في السجن بضع سنين ، قال : فلما انقضت المدة واذن الله له في دعاء الفرج وضع خده على الأرض ثم قال : اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فاني أتوجه إليك بوجه آبائي الصالحين إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب ، ففرج الله عنه قلت : جعلت فداك أندعو نحن بهذا الدعاء ؟ فقال : ادع بمثله : اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فاني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام . 80 - وفيه وقال : ولما أمر الملك بحبس يوسف في السجن الهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن ، فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما " وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك " ولم يفزع في تلك الحالة إلى الله أوحى الله إليه : من أراك الرؤيا التي رايتها ؟ فقال يوسف : أنت يا رب ، قال : فمن حببك إلى أبيك ؟ قال : أنت يا رب ، قال : فمن وجه تلك السيارة التي رايتها ؟ قال : أنت يا رب ، قال : فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا ؟ قال أنت يا رب ، قال : فمن أنطق لسان الصبي بعذرك ؟ قال : أنت يا رب ، قال : فمن ألهمك تأويل الرؤيا ؟ قال : أنت يا رب ، قال : فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي ، وأملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي . وفي قبضتي ولم تفزع إلي ؟ البث في السجن بضع سنين ، فقال يوسف ؟ أسألك بحق آبائي عليك الا فرجت عني ، فأوحى الله إليه : يا يوسف وأي حق لابائك وأجدادك علي إن كان أبوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي وأسكنته جنتي وأمرته ان لا يقرب شجرة منها فعصاني وسألني فتبت عليه ، وإن كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا إليهم ، فلما عصوا دعاني فاستجبت له وغرقتهم وأنجيته ومن معه في الفلك ، وإن كان أبوك إبراهيم اتخذته خليلا وأنجيته من النار وجعلتها عليه بردا وسلاما ، وإن كان يعقوب وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد على الطريق يشكوني إلى خلقي ، فأي حق لآبائك علي ؟