الشيخ الحويزي

411

تفسير نور الثقلين

17 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن الثمالي قال : صليت مع علي بن الحسين عليهما السلام الفجر بالمدينة يوم جمعة فلما فرغ من صلاته وسبحته نهض إلى منزله وانا معه ، فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها : لا يعبر على بابي سائل الا أطعمتموه ، فان اليوم يوم الجمعة ، قلت له : ليس كل من يسأل مستحق ، فقال : يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله أطعموهم أطعموهم ، ان يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه ويأكل هو وعياله منه ، وان سائلا مؤمنا صواما محقا ، له عند الله منزلة وكان مجتازا غريبا اعتر ( 1 ) على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه وقد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله ، فلما يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر ( 2 ) وشكى جوعه إلى الله عز وجل وبات طاويا ( 3 ) وأصبح صائما جائعا صابرا حامدا لله ، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم . قال : فأوحى الله عز وجل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استحدثت ( 4 ) بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك ، يا يعقوب ان أحب أنبيائي إلي وأكرمهم علي من رحم مساكين عبادي وقربهم إليه وأطعمهم ، وكان لهم مأوى وملجئا ، يا يعقوب اما رحمت ذميال ( 5 ) عبدي المجتهد في عبادته القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند

--> ( 1 ) الاعترار : اتيان الفقير للمعروف من غير أن يسئل . ( 2 ) استعبر : بكى حتى جرى دمعه . ( 3 ) الطاوي : الجائع . ( 4 ) وفي المصدر : " استجررت " . ( 5 ) الظاهر أن ذميال اسم ذلك الرجل .