الشيخ الحويزي
407
تفسير نور الثقلين
توكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ، فقال له : أرأيت صاحب الرداء الأصفر يعني أبا جعفر المنصور ؟ قال : نعم ، قال : والله انا نجده يقتله فكان كما قال . ومثل قول الرضا عليه السلام : بورك قبر بطوس وقبران ببغداد ، فقيل له : قد عرفنا واحدا فمن الآخر ؟ فقال : ستعرفونه ، ثم قال : قبري وقبر هارون هكذا وضم إصبعيه وقوله في القصة المشهورة لأبي حبيب البناجي ( 1 ) وقد ناوله قبضة من التمر : لو زادك رسول الله صلى الله عليه وآله لزدناك . وقوله في حديث علي بن أحمد الوشاء حين قدم مرو من الكوفة : معك حلة في السفط ( 2 ) الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت لك : اشتر لي بثمنها فيروزجا والحديث مشهور ، إلى غير ذلك مما روى عنهم عليهم السلام فان جميع ذلك متلقى عن الرسول صلى الله عليه وآله مما اطلعه الله تعالى عليه ، فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أن يعتقد كونهم عالمين للغيب ، وهل هذا الا سبب قبيح وتضليل ، بل تكفير ولا يرتضيه من هو بالمذهب خبير ، والله يحكم بينه وبينهم واليه المصير .
--> ( 1 ) بناج ككتاب : قرية بالبادية كما قاله الفيروزآبادي وقصة أبي حبيب على ما ذكره الصدوق ( ره ) في كتاب عيون الأخبار في باب دلالات الرضا عليه السلام : أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وقد وافى البناج ونزل بها في المسجد الذي ينزله الحاج في كل سنة ، وكأني مضيت إليه وسلمت عليه ووقفت بين يديه ووجدت عنده طبقا من خوص - وهو ورق النخل - نخل المدينة فيه تمر صيحاني ، فكأنه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني منه فعددته فكان ثمانية عشرة تمرة ، فتأولت اني أعيش بعدد كل تمرة سنة ، فلما كان بعد عشرين يوما كنت في ارض تعمر بين يدي للزراعة حتى جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا عليه السلام من المدينة ونزوله ذلك المسجد ، ورأيت الناس يسعون إليه ، فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي صلى الله عليه وآله وتحته حصير مثل ما كان تحته ، وبين يديه طبق خوص فيه تمر صيحاني ، فسلمت عليه فرد السلام علي واستدناني ، فناولني قبضة من ذلك التمر فعددته فإذا عدده مثل ذلك التمر الذي ناولني رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت له : زدني منه يا بن رسول الله ، فقال : لو زادك رسول الله صلى الله عليه وآله سلم لزدناك . ( 2 ) السفط : الوعاء الذي يعبأ فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء .