الشيخ الحويزي
382
تفسير نور الثقلين
محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ من البخل ؟ فقال : نعم يا أبا محمد في كل صباح ومساء ونحن نتعوذ بالله من البخل لقول الله : " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " وسأخبرك عن عاقبة البخل ان قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم فقلت : وما اعقبهم ؟ فقال : ان قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ومصر ، فكانت السيارة تنزل بهم فيضيفونهم ، فلما كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا بخلا ( 1 ) ولؤما ، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة لهم إلى ذلك ، وانما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل الناس ( 2 ) عنهم فشاع أمرهم في القرية وحذرهم النازلة فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم عن غير شهوة بهم إلى ذلك حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ، ويعطونهم عليه الجعل ثم قال : فأي داء أدوى من البخل ولا أضر عاقبة ولا أفحش عند الله عز وجل ، قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون ؟ فقال : نعم الا أهل بيت منهم من المسلمين ، أما تسمع لقوله تعالى : " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ان لوطا لبث في قومه ثلثين سنة يدعوهم إلى الله عز وجل ويحذرهم عذابه ، وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم ، وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط ، وكان لوط وإبراهيم نبيين مرسلين منذرين وكان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به ويحذرهم قومه ، قال : فلما رأى قوم لوط ذلك منه قالوا : انا ننهاك عن العالمين لا تقري ضيفا ينزل بك ان فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك وأخزيناك ، فكان لوط إذا نزل به الضيف يكتم أمره مخافة ان يفضحه قومه ، وذلك أنه لم يكن للوط عشيرة ، وقال : ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط ، فكانت لإبراهيم وللوط منزلة من الله عز وجل شريفة ، وان الله عز وجل كان إذا أراد
--> ( 1 ) ضاق بالامر ذرعا إذا لم يقدر عليه . ( 2 ) نكل عن الشئ : نكص وجبن .