الشيخ الحويزي

378

تفسير نور الثقلين

من ظالمي أمتك ان عملوا ما عمل قوم لوط قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ألح في وطي الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه . 156 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل بعث أربعة املاك في اهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل ، فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون ، فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة ، فقال : لا يخدم هؤلاء الا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة ، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم ، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة فلما رأى ذلك جبرئيل عليه السلام حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم عليه السلام فقال : أنت هو ؟ قال : نعم ، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ومن رواء اسحق يعقوب ، فقالت : ما قال الله عز وجل ، فأجابوها بما في الكتاب ، فقال لهم إبراهيم عليه السلام : لماذا جئتم ؟ قالوا : في اهلاك قوم لوط ، فقال : إن كان فيهم مأة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل لا ، قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها ثلاثون ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها عشرون ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها خمسة ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها واحد قال : لا ، قال : فان فيها لوطا قالوا : نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين " قال الحسن بن علي : ( 1 ) لا أعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم ، وهو قول الله عز وجل : يجادلنا في قوم لوط فأتوا لوطا وهو في زراعة قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون ، فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم : المنزل ؟ فقالوا : نعم ، فتقدمهم ومشوا خلفه ، فندم على عرضه المنزل عليهم فقال : أي شئ صنعت ؟ آتي بهم قومي وانا أعرفهم ؟ فالتفت إليهم فقال : انكم لتأتون شرارا من خلق الله ، قال جبرئيل لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلث مرات ، فقال جبرئيل عليه السلام : هذه واحدة ثم مشى

--> ( 1 ) فيه كلام طويل ذكره المجلسي ( ره ) في مرآة العقول فراجع . ونقله في ذيل الكافي ج 5 : 547 .