الشيخ الحويزي
352
تفسير نور الثقلين
نوايات ( 1 ) فقال : يا نبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك : ان هؤلاء خلايقي وعبادي لست أبيدهم ( 2 ) بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فاني مثيبك عليه ، واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين ، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وأغصنت وزهى الثمر على ما كان ( 3 ) بعد زمان طويل استنجز من الله العدة ، فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه فامر بذلك الطوايف التي آمنت به ، فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا : لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف ، ثم إن الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات ، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه عند ذلك وقال : يا نوح الان أسفر الصبح عن الليل يعينك عن صرح الحق محضه ( 4 ) وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة ، فلو اني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوايف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوتك ، فاني استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدلهم خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم ، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل [ الخوف ] بالأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت
--> ( 1 ) النواة : عجمة التمر ونحوه اي حبه والجمع نويات ولعل الألف زائدة . ( 2 ) أباده الله : أهلكه . ( 3 ) تأزر الزرع : قوى بعضه بعضا فالتف وتلاصق واشتد وسوق الشجر : صار ذا ساق . وأغصنت الشجرة : نبتت أغصانها . وزهى الثمر : ظهر وفي البحار " عليها " مكان " على ما كان " . ( 4 ) كذا في النسخ وفي البحار " الان أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه . . " .