الشيخ الحويزي
311
تفسير نور الثقلين
قلت فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا ؟ فقال : لا يمضي امامه إذا نظر إليهما مضى امامه فقلت له : يقولان شيئا ؟ قال : نعم يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عند رأسه وعلي عليه السلام عند رجله ، فيكب ( 1 ) عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول يا ولي الله أبشر أنا رسول الله اني خير لك مما تركت من الدنيا ، ثم ينهض رسول الله صلى الله عليه وآله فيقوم علي عليه السلام حتى يكب عليه فيقول : يا ولي الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه اما لانفعتك ، ثم قال : إن هذا في كتاب الله عز وجل ، فقلت : أين جعلني الله فداك هذا من كتاب الله ؟ قال في يونس قول الله عز وجل هيهنا " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم " . 98 - أبان بن عثمان عن عقبة انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى ، قلت : جعلت فداك وما يرى ؟ قال : يرى رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : انا رسول الله أبشر ، ثم يرى علي بن أبي طالب عليه السلام فيقول له : أنا علي ابن أبي طالب الذي كنت تحبه تحب ان أنفعك اليوم ؟ قال : قلت له : أيكون أحد من الناس يرى هذا ثم يرجع إلى الدنيا ؟ قال : إذا رأى هذا أبدا مات وأعظم ذلك ( 2 ) قال : وذلك في القرآن قول الله عز وجل : " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله " . 99 - أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن أبي المستهل عن محمد بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك حديث سمعته من بعض شيعتك ومواليك يرويه عن أبيك ؟ قال : وما هو ؟ قلت : زعموا انه كان يقول : أغبط ما يكون امرء بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه ، فقال : نعم إذا كان ذلك اتاه نبي
--> ( 1 ) أكب عليه : أقبل إليه ولزمه . ( 2 ) قال في الوافي اي مات موتا دائما لا رجعة بعده ، أو المعنى ما رأى هذا قط الا مات " وأعظم " اي عد سؤالي عظيما ، ولنا أن نجعل قوله : " وأعظم ذلك " عطفا على قوله " مات " يعني مات وعد ما رأى وما بشر به عظيما لم يرد معهما رجوعا إلى الدنيا .