الشيخ الحويزي
229
تفسير نور الثقلين
لا يسعهم لزادهم انهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ، ولكن أوتوا ( 1 ) من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ولو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير . 191 - علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله مسكان عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله عز وجل : " انما الصدقات للفقراء والمساكين " قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم ، فكل ما فرض الله عز وجل عليك فاعلانه أفضل من اسراره ، وكل ما كان تطوعا فاسراره أفضل من اعلانه ، ولو أن رجلا حمل زكاة ماله فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا . 192 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه السلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد إلى أن قال : قال : عليه السلام لعمرو بن عبيد : ما تقول في الصدقة ؟ فقرأ عليه الآية : " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها " إلى آخر الآية ، قال نعم فكيف تقسمها ؟ قال : أقسمها على ثمانية أجزاء ، فاعطي كل جزء من الثمانية جزءا قال : وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف ؟ قال نعم ، قال : وتجتمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي وتجعلهم فيها سواء ؟ قال : نعم قال : فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في كل ما قلت في سيرته ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي
--> ( 1 ) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا الوافي وغيره " أتوا " بدون الواو قال الفيض ( ره ) : قوله : " أتوا " على المجهول من الاتيان بمعنى المجئ يعنى ان الفقراء لم يصابوا بالفقر والمسكنة من قلة قدر الفريضة المقدرة لهم في أموال الأغنياء ، وانما يصابون بالفقر والذلة ، ويدخل عليهم ذلك في جملة ما دخل عليهم من البلاء من منع الأغنياء عنهم الفريضة المقدرة لهم في أموالهم " انتهى " وقال بعض المحشين : " أتوا " من أتى يأتي اتيانا ، أتى عليه الدهر : أهلكه لا من آتاه بمعنى أعطاه ، قال : والمعنى انهم لم يهلكوا بالآجال الحتمية من الله بل انما هلكوا بسبب منع من منعهم حقهم .