الشيخ الحويزي
223
تفسير نور الثقلين
عسكر عظيم ، وان هرقل قد سار في جنوده وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة ( 1 ) وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص ( 2 ) فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله التهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله والى مكة والى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد ، وامر رسول الله صلى الله عليه وآله بعسكره فضرب في ثنية الوداع ، وامر أهل الجدة ان يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شئ أخرجه ، وحملوا وقووا وحثوا على ذلك ، وخطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : أيها الناس ان أصدق الحديث كتاب الله وذكر الخطبة بتمامها ، قال : فرغب الناس لما سمعوا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وقدمت القبايل من العرب من استنفرهم وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم ، ولقى رسول الله صلى الله عليه وآله الجد بن قيس فقال له : يا أبا وهب الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الأصفر ؟ ( 3 ) فقال : يا رسول الله ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني ، وأخاف ان خرجت معك ان لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني وائذن لي أن أقيم ، وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحر ، فقال ابنه : ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وتقول ما تقول ؟ ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر ؟ والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيمة ، فأنزل الله على رسوله في ذلك : ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين ثم قال الجد بن قيس أيطمع محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم ؟ لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا . 170 - في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون : يا بن رسول الله أليس من
--> ( 1 ) أسماء قبائل ( 2 ) قال الحموي : البلقاء : كورة من اعمال دمشق بين الشام ووادي القرى . وحمص : بلد معروف بالشام . ( 3 ) حفد فلانا : خدمه واحتفد بمعنى حفد . وبنو الأصفر : الروم وقيل : سموا بذلك لان أباهم الأول كان اصفر اللون ، وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم .