الشيخ الحويزي
221
تفسير نور الثقلين
في لم الشعث وسد الخلل ، وإقامة الحدود وتسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فلما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، وإذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري ان يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، وانما أبات عليا عليه السلام على فراشه لما لم يكترث له ولم يحفل به ( 1 ) به لاستثقاله إياه وعلمه انه ان قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها ، فهلا نقضت دعواه بقولك : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم ، وكان لا يجد بدا من قوله لك : بلى ، قلت له حينئذ : أليس كما علم رسول الله صلى الله عليه وآله ان الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنها من بعد أبي بكر لعمر : ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي عليه السلام فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك : نعم ، ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم ، وتخصيصه أبا بكر واخراجه مع نفسه دونهم . 163 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعايشة ومعاوية ؟ فبلغ ذلك عليا عليه السلام فأمر ان ينادي : الصلاة الجامعة ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا معشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا ؟ قالوا : صدق أمير المؤمنين عليه السلام قد قلنا ذلك ، قال : إن لي بسنة الأنبياء قبلي أسوة فيما فعلت ، قال الله تعالى في محكم كتابه : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : أولهم إبراهيم عليه السلام إلى أن قال : ولي بمحمد صلى الله عليه وآله أسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنامني على فراشه ، فان قلتم فر من قومه بغير خوف منهم فقد كفرتم وان قلتم : خافهم وأنامني على فراشه ولحق بالغار من خوفهم فالوصي اعذر . 164 - في تفسير علي بن إبراهيم انفروا خفافا وثقالا قال شبانا وشيوخا يعني
--> ( 1 ) فلان لا يكترث لهذا الامر : لا يعبأ به وكذا قولهم " ما أحفل بفلان " اي ما أبالي به .