الشيخ الحويزي

22

تفسير نور الثقلين

وان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ( 1 ) فأحق أهلها بها ابرارها ، ثم تلا : " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " فنحن أحق من اخذ منها ما أعطاه الله ، غير اني يا ثوري ما ترى علي من ثوب انما لبسته للناس ، ثم اجتذب يد سفيان فجرها ثم رفع الثوب الاعلى واخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هذا لبسته لنفسي غليظا وما رأيته للناس ، ثم اجتذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن ، وداخل الثوب لين ، فقال : لبست هذا الاعلى للناس ، ولبست هذا لنفسك تسرها . 79 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح قال : كان أبو عبد الله عليه السلام متكيا علي - أو قال على أبي - فلقيه عباد بن كثير وعليه ثياب مروية ( 1 ) حسان ، فقال : يا أبا عبد الله ! انك من أهل بيت نبوة وكان أبوك وكان ؟ فما هذه الثياب المزينة عليك فلو لبست دون هذه الثياب ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ويلك يا عباد من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ؟ وان الله عز وجل إذا أنعم على عبده نعمة أحب ان يراها عليه ليس به بأس ، ويلك يا عباد انما انا بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله فلا تؤذني ، وكان عباد يلبس ثوبين قطنين . 80 - في تفسير العياشي عن الحكم بن عيينة قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام وعليه ازار أحمر ، قال فأحددت النظر إليه ( 3 ) فقال : يا أبا محمد ان هذا ليست به بأس ثم تلا : " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " . 81 - عن الوشاء عن الرضا عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يلبس الجبة والمطرف ( 4 ) من الخز والقلنسوة ويبيع المطرف ويتصدق بثمنه و

--> ( 1 ) العزالي جمع العزلاء : فم المزادة وأرخت اي أرسلت يقال أرخت السماء عزاليها وهذا كناية عن شدة وقع لمطر وكأن المراد في الحديث فتحت أبوابها من كل جانب . ( 2 ) اي المنسوب إلى مرو . ( 3 ) أحد إليه النظر - بتشديد الدال - : بالغ في النظر إليه . ( 4 ) المطرف : بضم الميم وفتحها - رداء من خز مربع ذو اعلام ، قال الفراء : أصله الضم لأنه مأخوذ من أطرف اي جعل في طرفيه العلمان