الشيخ الحويزي

199

تفسير نور الثقلين

أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع ( 1 ) وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبايل ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر ، وان الله قد وعده ان يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم ، فرغب الناس وخرجوا على راياتهم ، وعقد اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وكل من دخل مكة براية أمره ان يحملها ، وخرج في اثني عشر الف رجل ، عشرة آلاف ممن كانوا معه وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام وكان معه من بني سليم الف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ، ومن مزينة الف رجل . رجع الحديث إلى علي بن إبراهيم قال : فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة ليلة قال : وقال مالك بن عوف لقومه : ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره ، واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فإذا كان في غلس الصبح ( 2 ) فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم ( 3 ) فان محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد له انحدار بعيد وكانت بنو سليم على مقدمته ، فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد الا انهزم ، وبقى أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمين برسول الله صلى الله عليه وآله لا يلوون على شئ ( 4 ) وكان العباس اخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله عن يمينه وأبو سفيان بن حارث بن عبد المطلب عن يساره ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي : يا معشر الأنصار إلى أين المفر انا رسول الله فلم يلو أحد عليه ، وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو في وجوه المنهزمين التراب وتقول : إلى أين

--> ( 1 ) الجذع : الشاب ، والخبب والوضع : ضربان من السير . والوطفاء : الطويلة الشعر . والزمع : الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة ، يريد فرسا صفتها هكذا ، وهو محمود في وصف الخيل والشاة هنا : الوعل وصدع اي وعل بين الوعلين ليس بالعظيم ولا بالحقير . ( 2 ) الغلس : ظلمة آخر الليل . ( 3 ) هد الشئ : كسره ( 4 ) اي لا يلتفتون ولا يعطفون عليه .